تشرف لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان بدعوتكم إلى مشاهدة الفيلــــم : ”منظر في السديم“  يوم الثلاثاء تاريخ 2\2\2010 الساعة السادسة والنصف مساءً.

الفيلم يحكي قصة طفلين يونانيين أحدهما فتاة تدعى فولا والأخر اوريست يبحثان عن والدهما المفترض فيه انه يقيم في ألمانيا. إن هوس الطفلين بشخص وشكل والدهما يجعلهما يتأرجحان ما بين عهد الطفولة وعهد المراهقة لكن المشكل في الأمر أن أمهما أنجبتهما خارج حظيرة الزواج ولكونها تشعر بالعار فإنها لا تطلعهما على الحقيقة وإنما تدعي أن أباهما يعيش في ألمانيا. في رحلة البحث عن الوالد فان الطفلين يهربان من الأم وينطلقان في رحلة البحث ويواجهان العديد من الحوادث المؤسفة والأناس السيئين قبل أن ينتهيا من رحلة البحث بلقطة سينمائية نهائية رمزية يمكن قراءتها وتحليلها بأكثر من طريقة.

الجوائز : 4
المدة : 125 دقيقة
الترجمة : إنجليزية

ملخص الفيلم:
فيلم المخرج اليوناني العظيم ثيو أنجيلوبولوس ”منظر في السديم”، الذي تعرضه لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان،  والذي أنتجه و كتب له السيناريو في العام 1988، حاز على العديد من الجوائز العالمية مثل: جائزة مهرجان فينيسيا كأفضل مخرج (إضافة إلى جائزة النقاد العالميين في نفس المهرجان) وجائزة مهرجان شيكاغو كأفضل فيلم وأفضل تصوير، و جائزة أفضل فيلم أوروبي للعام .1988
يصف الناقد البحريني أمين صالح الفيلم بأنه يحكي عن صبية في الحادية عشرة من عمرها تدعى( فاولا ) وشقيقها وهو طفل في الخامسة يدعى (الكسندر) يعلمان من أمهما بأن أبيهما الغائب، الذي لم يرياه قط و لا يعرفانه أبدا، يعمل في ألمانيا، فيقرران السفر إليه دون علم أمهما. ويضيف: هذا الأب حاضر في أحلامهما فقط، فالابن يراه في الحلم، وبهيئة مختلفة في كل مرة.. ”مرة أخرى حلمت به البارحة.. بدا أكبر من الأوقات السابقة”. أما الصبية فإننا نسمع صوتها -أثناء نومها- و هي تقرأ رسالة، لم تكتبها بل حلمت بها، موجهة إلى أبيها (بالأحرى هي ثلاث رسائل صوتية مقروءة في ثلاثة مواضع من الفيلم). وهذه الرسائل مفعمة بالحنين و الخيبة، الأمل واليأس، الوجع والتفاؤل. إنها - أي الرسالة- وسيلة بسيطة وفعالة يوظفها المخرج ليؤسس صلة مباشرة مع الجمهور متيحا للمتفرج إمكانية الوصول إلى أفكار و مشاعر الصبية التي لا تجد من تعبّر له عن نفسها غير أخيها الصغير الذي لا يستوعب الأمور.
ونحن لا نعرف حقا ما إذا كان هناك بالفعل أب يقيم و يعمل في الخارج أم أنه محض اختلاق. في أحد المشاهد، نسمع خالهما يقول لآخر:”ليس هناك أب. ليس هناك ألمانيا. كل هذا محض أكذوبة اخترعتها أمهما. هي لم ترد أن تخبرهما بأنهما غير شرعيين”.
في بداية الفيلم - بعد الافتتاحية في محطة القطار- نرى الشاشة مظلمة تماماً بينما نسمع صوت الصبية و هي تروي لأخيها أسطورة الخلق، وهي القصة التي روتها له مرارا بناء على طلبه.
هذا المشهد يدور في الظلام، ثم يتسلل الضوء مع انفتاح الباب و شعورنا بحضور الأم التي لا نراها. الصغيران يتظاهران بالنوم. ينغلق الباب وتبتعد الأم.. نحن لا نعلم شيئا عن الأم التي تعيش مع الصغيرين، إذ لا نراها و لا نسمعها على الإطلاق. هي غائبة مثل الأب تماماً.. بل ربما أكثر غياباً. فإذا كان الأب حاضراً على الدوام في ذهن و مخيلة وحلم الصغيرين، فإن الأم بعيدة جداً عنهما جسمانياً وعاطفياً.
ينطلق الصغيران في رحلة نحو إيجاد الأب. وهما يتحركان في عالم غامض ومجهول.. و كما تقول الصبية في رسالتها الصوتية:” يا له من عالم غريب. كلمات وإيماءات لا نفهمها. والليل الذي يخيفنا. مع ذلك فنحن سعيدان لأننا نتحرك إلى الأمام”.
إنهما يتنقلان من مكان إلى آخر بالقطارات، بالسيارات، بالشاحنات. لا يعرفان كنه ما يحدث أمامهما، لا يستطيعان قراءة أو تأويل ”قصص” الذين يتصادف وجودهم في الأمكنة التي يرتادانها: ثلج يتساقط فجأة كظاهرة إعجازية خارقة، حالة انتحار في مخفر، عروس تبكي ليلة زفافها، حصان ميت متروك في الساحة، فرقة من الممثلين الجوالين الذين يبحثون عن مسرح وعن جمهور، يد ضخمة من الرخام تُنتشل من البحر..إلى آخره.
أثناء الرحلة، يعانيان من الجوع والحرمان والاستغلال. والصبية تتعرض للاغتصاب فلا تعود كما كانت.. إنها تفقد براءتها و ثقتها بالعالم، و يستبد بها يأس خانق.
في النهاية، لا يعثران على الأب، لا يخرجان من حدود بلادهما، بل يصلان إلى الشجرة المضاءة في منظر مغلـّف بالسديم، حيث يعانقان الشجرة في لقطة بعيدة.
ثيو أنجيلوبولوس يقدم هنا فيلما بالغ الجمال والقوة، فاتحا أمامنا عالما واقعيا وسورياليا معا، يتمازج فيه الواقع و الأسطورة، الأزمنة و الأمكنة، الذاكرة و الخيال.     الفيلم ليس فقط عن صغيرين يبحثان عن أبيهما. إنها رحلة يكتسبان خلالها معرفة عميقة بالحياة، و يتعلمان أن يؤمنا بعالمهما الخاص.

Share/Save/Bookmark