تشرف لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان بدعوتكم إلى مشاهدة الفيلــــم : ”حليب الأسـى“  يوم الثلاثاء تاريخ 16\2\2010 الساعة السادسة والنصف مساءً.

الفيلم حائز على الجائزة الأولى في مهرجان برلين السينمائي، الفيلم يصور معاناة من نوع خاص لقرية في البيرو وحياة إحدى العائلات فيها ومعيشة أفرادها وكيفية كسب رزقهم ومخاوف الابنة “فاوستا” التي علمتها أمها كيف تغني لتطرد الحزن والدموع، لكن فاوستا لديها سر لا تريد لأحد أن يعرفه، حيث أنها تعاني من مرض نادر يسمى “حليب الأسى” وينتقل عبر الرضاعة للطفلة من كل أم تم اغتصابها خاصة أيام الحرب الأهلية في البيرو في الثمانينات من القرن الماضي، لذا فهي تعيش في خوف وتشوش دائمين بسبب هذا المرض لكن عليها اتخاذ إجراءات جادة لكي لا ينتهي بها الأمر كوالدتها التي أورثتها هذا المرض بمساعدة العائلة.

الجوائز : 9
المدة : 95 دقيقة
اللغة : الأسبانية
الترجمة : إنجليزية

ملخص الفيلم:
فيلم “حليب الأسى” هو ثاني أفلام المخرجة البيروفية الشابة كلوديا لوسا بعد فيلم “مادينيوسا” (2006) الحائز على ثمان من الجوائز السينمائية والذي تعود بطلته الممثلة ماجالي سوليير في الفيلم الجديد.

يستمد فيلم “حليب الأسى” اسمه من مرض نادر ينتقل، وفقا للتقاليد الأسطورية في بيرو، من النساء الحوامل اللواتي تعرضن للاغتصاب أو الإساءة الجسدية خلال فترة الكفاح المسلح والأعمال الإرهابية التي شهدتها البلاد، إلى بناتهن. ويطلق على هذا المرض باللغة الدارجة في بيرو “الثدي الخائف” نسبة إلى حليب الأسى الذي تنقله الأمهات المغتصبات إلى بناتهن عن طريق الرضاعة.

الشخصية المحورية في فيلم “حليب الأسى” هي شابة تدعى فاوستا (الممثلة ماجالي سوليير) تعاني من الآثار السيكولوجية لهذا المرض بعد تعرض والدتها للاغتصاب قبل ولادتها منذ 25 عاما. وتعيش فاوستا في حالة رعب دائم وتعاني من خوف التعرض للاغتصاب، كما حدث لوالدتها، وتتخذ احتياطات جسدية لا تخطر على البال لحماية نفسها. وتلجأ فاوستا إلى الغناء لنفسها للتخفيف من مخاوفها، مع أنها قليلة الكلام.

كما تعاني فاوستا من صدمة وفاة والدتها بعد أن كانت قد فقدت والدها وشقيقها قبل سنين عديدة، وتواجه مشكلة نقل جثمان والدتها إلى بلدتهم البعيدة في أعالي الجبال قبل أن يقوم خالها الذي تعيش مع أسرته بدفن الأم في حديقة المنزل. وبالنظر لعدم تمكن الخال من مساعدة فاوستا فإنها تلجأ للعمل ليلا كخادمة في منزل عازفة البيانو والمؤلفة الموسيقية غريبة الأطوار عايدة (الممثلة سوزي سانشيز) التي تواجه صعوبة في وضع أحد ألحانها، ولكنها تشعر بالإلهام عندما تسمع فاوستا وهي تغني، فتقدم لها لؤلؤة من عقد مكسور كلما قامت بالغناء لها. وتربط فاوستا علاقة ودية بالبستاني (الممثل إفراين سوليس) الذي يعمل في حديقة المنزل. ويقود بحث الشابة عن المال في رحلة نحو التحرر من عقد الخوف التي لزمتها منذ الفجيعة التي شهدتها وحيث تعمدت المخرجة تكرارا إلى إخفاء وجه القاتل دلالة على شمولية فعل القتل في البيرو في سنوات الحرب.

يستند الشريط على خلفية واقعية وثائقية درستها المخرجة طويلا قبل إنجاز السيناريو حدثت في مدينة ليما وضواحيها الفقيرة حيث ترفض شابة تسكن مع عمها الاقتراب من الرجال بعد أن شهدت شخصيا اغتصاب أمها وهي طفلة.

وركزت للوزا في عملها على أهمية التقاليد والطقوس في حياة إحدى الاثنيات وكذلك الغناء والموسيقى التي يستمدون منها طاقتهم ويتداولونها مثل عملية تقشير حبة البطاطا من قبل العروس في يوم عرسها فإذا ما ظلت القشرة كاملة فذلك يعني أن الحياة الزوجية ستدوم طويلا وتكون مليئة بالأمل.

ويحمل الفيلم إضافة إلى واقعيته الكثير من الأبعاد والدلالات الرمزية والفنية التي تحل محل الواقع الغني لهذه الفئات من الشعب في البيرو.

يتميز فيلم “حليب الأسى” بقوة إخراجه على يد المخرجة كلوديا لوسا التي تنقل إلى الشاشة قصة شابة تتعامل مع مخاوفها وهواجسها الشخصية بحساسية مرهفة. كما تنجح المخرجة كلوديا لوسا في نقل صورة واقعية للحياة القاسية للناس المكافحين الذين يعيشون في الضواحي الشعبية الفقيرة للعاصمة ليما والتي تعيش فيها أسرة فاوستا ولثقافتهم وتقاليدهم الشعبية. ويلقي الفيلم نظرة على جزء من العالم تندر مشاهدته في الأفلام السينمائية.

كما يتميز الفيلم بقوة أداء ممثليه، وفي مقدمتهم بطلة الفيلم الممثلة ماجالي سوليير، وببراعة التصوير على يد المصورة ناتاشا براير والموسيقى التصويرية للمؤلفة الموسيقية سلمي موتال. وتتضح هيمنة العنصر النسائي على هذا الفيلم. كما تنجح المخرجة كلوديا لوسا في التأثير عاطفيا وفكريا على المشاهد وإدخاله إلى واقع حياة الناس والإحساس بالمشاركة في حياتهم.

عرض فيلم “حليب الأسى” في 14 مهرجانا سينمائيا، بينها مهرجان برلين السينمائي الدولي الذي فاز فيه بجائزتين بينهما جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم. وعرض الفيلم في مهرجان دبي السينمائي. ويمثل هذا الفيلم بيرو بين الأفلام المعروضة حاليا للترشيح لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي. وفاز فيلم “حليب الأسى” بإحدى عشرة جائزة سينمائية، ذهبت سبع منها للمخرجة كلوديا لوسا وثلاث للممثلة ماجالي سوليير. 

Share/Save/Bookmark