الفيلم: دوديسكادين
سينما مارس 7th. 2010, 9:35صتتشرف لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان بدعوتكم إلى مشاهدة الفيلــــم : ”دوديسكادين“ يوم الثلاثاء تاريخ 9\3\2010 الساعة السادسة والنصف مساءً.
حاز المخرج الياباني الكبير أكيرا كيروساوا على شهرته العالمية بداية بأفلامه التي اخرجها بالأبيض والأسود مثل فيلم” راشيمون” و” اللحية الحمراء” و ” الساموراي السبعة”.
وفي هذه الأفلام تبدت موهبة كيروساوا ليس فقط كمخرج بل وأيضا كفنان تشكيلي، هذا بالرغم من أن أفلامه كانت بدون ألوان، وهو أكد على موهبته التشكيلية التي تتميز بخصوصيته الإبداعية من حيث علاقته بالألوان لكن دون التخلي عن تقاليد الفن الياباني الأصيلة، من خلال فيلم” دوديسكادين” الذي اخرجه كيروساوا في العام 1971 وهو أول أفلامه الملونة. استمد كيرواساوا عنوان فيلمه هذا من صوت عجلات القطار فوق سكة الحديد، لهذا عرف الفيلم عالميا باسم إضافي وهو” تحت ضجيج عجلات القطار”.
يبدأ الفيلم بمشهد يتحول إلى لازمة تتكرر في أكثر من مقطع في الفيلم وصولا إلى نهايته، حيث نرى صبيا متخلفا يركض في أماكن خربة متصورا نفسه كقطار وتصدر عنه أصوات تقلد صوت عجلات القطار.
فيلم” دوديسكادين” مقتبس عن رواية لكاتب ياباني، لكن العديد من النقاد أشاروا إلى أن الفيلم يقترب كثيرا من عوالم الأدب الواقعي عند الكاتب الروسي مكسيم غوركي وبخاصة مسرحيته الشهيرة” في الأعماق”( أي في أعماق أو قاع المجتمع)، فالفيلم يقدم أشخاصا متنوعين من قاع المجتمع يعيشون في حي فقير جدا هو أشبه ما يكون بأحياء الصفيح، ولكل من شخوص الفيلم حكايته وعلاقاته الغريبة. نتعرف في الفيلم على شحاذ عجوز يقيم في هيكل سيارة خربة مع ابنه الصغير، ويتخيل نفسه دائما ساكنا في قصر مع ابنه، في حين يعجز عن إيجاد طعام له. نتعرف أيضا على اثنين من الرجال المتزوجين، واللذين عندما يعودان لبيتيهما سكاري لا يميز أي منهما أي بيت هو بيته فينام في بيت الآخر، والزوجتان لا تعترضان على ذلك. نتعرف فيلم أيضا على موظف ضئيل الجسم مصاب بعاهة وتعامله زوجته الفظة بكل قسوة، لكنه يكشف عن احترام عميق لنفسه ولزوجته عندما يحاول ضيوف من زملائه دعاهم للعشاء في منزله التعامل معها بدون احترام، فيثور ويطردهم من المنزل، هذا إضافة إلى العديد من الشخصيات التي لكل منها حكايته الخاصة، فالفيلم عبارة عن فسيفساء من الشخصيات المتنوعة المتناقضة لكن الغنية في أعماقها الإنسانية.
تجري معظم أحداث الفيلم في ساحة الحي، حيث تتجمع النساء يوميا لغسل الملابس وسط الساحة والثرثرة حول أسرار المقيمين في الحي، وقد جرى تصوير الفيلم في حي حقيقي، ما أكسب أحداثه مصداقية إضافية. يقدم كيروساوا في هذا الفيلم شخصيات فاسدة أو متخلفة، لكنه ينجح في اكتشاف الجوهر الإنساني لشخصيات فيلمه، فالشحاذ مثلا يوحي بالفيلم وكانه فنان حقيقي هو يصف لابنه الجائع كيف سيبنى له القصر وكيف سيزينه، وهذا الخيال يعرضه المخرج على المشاهدين في لوحات بصرية أخاذة.
لم يلاقي فيلم” دوديسكادين” عند عروضه الأولى في اليابان النجاح شعبيا، وذلك على الأغلب بسبب من أجواءه وشخصياته التي تنتمي إلى قاع المجتمع، والحس التراجيدي الذي يغلف أحداث الفيلم ومصائر الشخصيات، لكن الفيلم اعتبر من قبل النقاد العالميين تحفة جديدة تضاف إلى أفلام أكيرا كيروساوا.
من المفارقات المتعلقة بهذا الفيلم أن الفشل الجماهيري له في صالات السينما اليابانية تسبب في عزوف المنتجين عن التعامل مع كيروساوا على الرغم من شهرته العالمية، الأمر الذي أدى به إلى محاولة الانتحار. بعد هذه المحاولة هبت الأوساط السينمائية العالمية لدعم كيروساوا، وكان أول الغيث حصوله على تمويل غير مشروط وغير محدود من الاتحاد السوفييتي نتج عنه فيلمه العظيم” ديرسوا اوزالا”، وبعد ذلك تحمس المخرج الأمريكي سكورسيزي فأمن له تمويل فيلمه التاريخي الضخم الإنتاج ” كاجيموشا”( أو ” ظل المحارب”)، وبعد ذلك تحمست فرنسا فأنتجت له فيلمه الملحمي” ران” وهو اقتباس وإعداد ياباني الهوية والأسلوب لمسرحية شكسبير الرائعة” الملك لير”، وتوالت بعد ذلك أفلامه الممولة من خارج اليابان والتي رسخت سمعته كواحد من أهم عشرة عباقرة في تاريخ السينما.
رشح فيلم” دوديسكادين في حينه لجائزة الوسكار لأفضل فيلم أجنبي.
