الفيلم:المتحول
سينما مارس 14th. 2010, 9:23صتتشرف لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان بدعوتكم إلى مشاهدة الفيلــــم : “المتحول” يوم الثلاثاء تاريخ 16\3\2010 الساعة السادسة والنصف مساءً.
فيلم” المتحول” للمخرج الروسي فاليري فوكين المعد عن رواية” المتحول” للكاتب التشيكي فرانز كافكا هو مغامرة غير سهلة لإخراج فيلم شخصيته الرئيسية و محور أحداثه إنسان يعيش في منزل أهله، والده ووالدته وشقيقته التي تربطه بها مودة خاصة، وجد نفسه عندما استيقظ من النوم وقد تحول إلى صرصار ولكن بمشاعر وعقل إنسان.
يعرض علينا المشهد الإفتتاحي للفيلم شخصيته الرئيسية وهو يعود لبلدته للقاء أهله، بعد أن مر بحالة من الإرهاق نتيجة ضغط العمل، أما الرواية الأصل “
المتحول”( ترجمت إلى العربية للمرة الأولى بعنوان” المسخ” واشتهرت بهذا العنوان)، فتبدأ من الأسطر الأولى بإقرار واقعة غريبة وهي أن الشاب (غريغور سامسا) قد استيقظ وقد تحول إلى حشرة ضخمة خلال نومه في إحدى الليالي: ” ما إن أفاق غريغور سامسا ذات صباح من أحلامه المزعجة حتى وجد نفسه وقد تحوّل إلى حشرة ضخمة”.. بهذه المقدمة الغرائبية الصادمة يعلن الكاتب التشيكي فرانز كافكا أن شخصيته الرئيسية قد تحولت ببساطة إلى حشرة كريهة، وتحديدا، إلى صرصار. وهي مقدمة اعتبرها الروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز أعظم افتتاحية يمكن تصورها لرواية، وبفضلها قرر ماركيز أن يصبح كاتباً روائياً.
“غريغور” كان شابا يعمل بائعاً متجولا لصالح إحدى الشركات وقد اضطر للعمل من أجل مساعدة أهله وقضاء حاجاتهم بعد تقاعد أبيه العجوز، لكنه الآن أصبح الآن مجرد حشرة كريهة المنظر والرائحة بالنسبة لأفراد عائلته الذين صاروا يتحاشونه بل و يوصدون باب غرفته كي لا يتمكن من الخروج. لهذا نراه خلال الرواية بكاملها وهو يحاول التواصل مع أبيه وأمه وأخته، لكن بلا أمل تقريباً لأن الجميع كان قد تخلى عنه. الرواية التي تجري أحداثها في غرفتين فقط تلقي أمام القارئ تساؤلات حادة عن وجود الإنسان في هذه الحياة، الإنسان الذي وجد نفسه فجأة في عالم ليس من اختياره ومع ذلك فهو مرغم على التعايش معه وفق طاقاته المحدودة، تماماً مثل غريغور سامسا الذي تحول إلى مخلوق كريه بشكل مفاجئ من دون أن يمنح فرصة اختيار قدره الخاص.
الإنجاز الأكبر الذي حققه مخرج الفيلم في إخراجه لهذه الرواية الصعبة كان العثور على الممثل الذي يمكن أن يجسد شخصية الإنسان الصرصار بشكل طبيعي وبدون اللجوء إلى المؤثرات والخدع البصرية وان يعبر عن مأساته بطريقة فعالة تثير التعاطف معه والتألم لحاله الغريب، وقد أنجز الممثل الشاب يفغيني مورونف هذه المهمة ببراعة فائقة مستخدما ليونة جسده وقدرته المبدعة على التعبير بوجهه حيث يصور المخرج الأحداث من خلال وجهة نظر غريغوري سامسا، أما الإنجاز الثاني لهذا الفيلم الذي وصفه أحد النقاد الوروبيين بانه زبدة الزبده، فكان نجاح المخرج في تجسيد أجواء عالم كافكا الشديد العقيد، بحث اعتبر هذا الفيلم الأكثر أمانة لكافكا سينمائيا ولأجوائه السريالية.
تمت محاولات عديدة لإخراج هذه الرواية القصيرة والتي نشرت للمرة الأولى في منتصف العقد الثاني من القرن المنصرم في أفلام سينمائية قصيرة وطويلة ورسوم متحركة، لكنها أفضلخا بلا شك هو هذا الفيلم الروسي الذي تميز بجميع عناصره الفنية والتقنية ومنها الموسيقى والتصوير والمونتاج، إضافة ، بالطبع ، إلى التمثيل.
